مقبرة تكشف ارتداء أفراد من العصر الحجري ملابس من أسنان الأيل

الحلي المتدلية المصنوعة من أسنان حيوانات الأيل، قد تكون بمثابة المجوهرات المفضلة لمجموعة من سكان العصر الحجري، عاش أفرادها منذ 8،200 عام.

وكشفت مقابر تعود للعصر الحجري في جزيرة صغيرة بروسيا عن وجود أكثر من 4،300 من الحلي المتدلية التي تتكون من أسنان الأيائل الأوراسية، عُثر عليها في 84 مدفناً منفصلاً.

وتوحي مواضع الحلى في هذه المقابر أنها كانت ترتبط بالمعاطف، والفساتين، والعباءات، والأحزمة، وأغطية الرأس، مع أن الملابس نفسها لم تصمد مع مرور الوقت.

ويُطلق على الجزيرة، التي يبلغ عرضها حوالي 1.5 ميل فقط (2.4 كيلومتر تقريباً) اسم، "Yuzhniy Oleniy Ostrov"، وهي تقع في بحيرة "أونيغا"، الموجودة في جمهورية كاريليا الروسية.

وترسم الحلي وغيرها من السلع التي أُخذت من المقابر القديمة صورة لما كانت عليه الثقافات المختلفة، بالإضافة إلى ما كان مهماً أو مقدساً بالنسبة لها.

يُعيد هذا الرسم التوضيحي بناء إحدى القبور التي تضمنت 90 قطعة من أسنان حيوانات الأيل التي عُثر عليها بجوار وركي وفخذي الجسم. Credit: Drawing by Tom Bjorklund 



ودرست عالمة الآثار بجامعة "هلسنكي"، كريستينا مانرما، وفريقها أسنان الأيائل، الموجودة الآن في متحف بطرس الأكبر للأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا في سانت بطرسبرغ، في محاولة لفهم أهميتها، ومعرفة المزيد عن الأشخاص المدفونين برفقة هذه الحلي المتدلية.

ونُشرت الدراسة الشهر الماضي في مجلة "Archaeological and Anthropological Sciences".

ورغم كون بعض هذه الحلي المتدلية في القبور مصنوعة من أسنان القنادس أو الدببة، إلا أن العديد منها صُنع من قواطع الأيائل. ولكل حيوان أيل 8 قواطع.

وتطلبت أكبر قطعة زينة حللها الباحثون أسناناً تعود إلى أيائل يتراوح عددها بين 8 و18.

وتنتشر هذه الحيوانات الكبيرة في منطقة الغابات، حيث عاش هؤلاء الأشخاص، وهي لم تُقتل بكثرة.

ووفقاً للباحثين، كان الأيل أهم حيوان بالنسبة للصيادين وجامعي الثمار في عصور ما قبل التاريخ في أوراسيا، سواءً من ناحية الأيديولوجيا أو المعتقدات.

وعُثر على أكبر عدد من أسنان الأيائل في قبور الشابات والشباب، ما يشير إلى أنها قد تكون مرتبطة بأعوام ذروة الشخص عندما يأتي الأمر للتكاثر.

وتواجدت الكميات الأقل في مقابر الأطفال وكبار السن.

وحلل الباحثون كيفية صنع الحلي المتدلية، ووجدوا أن العملية كانت متطابقة: وصُنعت تجاويف صغيرة عند طرف جذر السن، بطريقة تُمكّن ربطها بالأشياء.

وعادةً، كانت أنماط التجاويف هي ذاتها في المقابر الفردية أو مجموعات القبور، ما يعني أنها أُنشأت بسرعة باستخدام عملية أسهل من تكوين ثقوب في الأسنان، لتثبيتها.

وفي بيان، قالت مؤلفة الدراسة والباحثة في جامعة "هلسنكي" ريتا رينيو: "بشكل مثير للاهتمام، لم تُصنع التجاويف دائماً على الجانب الأوسع من السن، والذي يُعد الخيار الأسهل. وفي العديد من القبور، تكون التجاويف على الجانب الرفيع من السن.. وربما لجأ الحرفي إلى هذه الطريقة لربطها في موضع معين".

ورغم أن أنماط التجاويف هذه لم تكن مرئية على الأرجح، إلا أنه من المحتمل أنها أثرّت على مواقع الحلي المتدلية، أو تسببت في هزها بطريقة ترتبط بالعوامل الثقافية.

واستخدمت ثقافات السكان الأصليين في أوراسيا، بما في ذلك مجتمعات "سامي" الحالية عبر النرويج، والسويد، وفنلندا، وشبه جزيرة كولا الروسية، الزينة كرموز لأصول شخص ما، وهويته.

وتعزز هذه الحلي أيضاً التواصل داخل هذه المجتمعات.

ويمكن استخدام الحلي أيضاً للتعرف على مجتمع مجاور، تماماً مثلما تشير مانرما إلى هذه المجموعة على أن أفرادها من أصحاب حلي أسنان الأيل المحفورة عليها.

وفي الدراسة، كتب المؤلفون: "بناءً على ملاحظاتنا، نقترح أن أسنان الأيائل ارتبطت بالحياة التي عاشها الأشخاص الذين دُفنوا في القبور، وأن الحلي المعلقة كانت بمثابة ممتلكات شخصية للمتوفين".

وكانت أهميتها أكثر عمقاً من كونها مجرد رمز للثروة، بحسب ما ذكره المؤلفون.

مقالات ذات صلة

ذوبان الجليد في الألب يكشف عن كنوز مخفية منذ آلاف السنوات.. صور