مئوية الدولة الأردنية..ألبوم صور” عثماني وحضور للسلطان عبد الحميد- فيديو


يعود تاريخ العلاقات الأردنية التركية إلى ثلاثينيات القرن الماضي ، بعد قيام الملك المؤسس عبد الله الأول بزيارة رسمية إلى الجمهورية التركية كأول زعيم عربي يقوم بذلك ،بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وتأسيس الجمهورية التركية.

عام 1937 استقبل الرئيس التركي مصطفى كمال اتاتورك ضيفه الملك عبد الله الأول في تركيا ،ليبدأ مشوار بناء العلاقات الثنائية بين البلدين .وتعزيزاً لمستوى العلاقات بين البلدين والنهوض بها وجعلها في الإطار الرسمي ،افتتحت أول سفارة لتركيا في عمان بعد التوقيع على اتفاقية الصداقة بين عمان وأنقرة عام 1947 بين زعيمي البلدين الملك عبد الله الأول والرئيس عصمت اينونو

مجرد مساهمة فعلية في الاحتفال بمئوية الدولة الأردنية أم رسالة سياسية أبعد وأعمق لعمان؟

هذا سؤال قد لا يحتاج لجواب لكنه مليء بالألغاز سياسية الطابع إذا ما اقترن بالعبارة التي وردت في رسالة برفقة هدية خاصة بتوقيع السفير التركي في العاصمة الأردنية إسماعيل أراماز وبمناسبة اقتراب احتفالات أبريل الأردنية بالذكرى المئوية للمملكة.

السفير أراماز ابتكر طريقة غير مسبوقة ولم يعهدها المجتمع الدبلوماسي في إظهار اهتمامه بعمله أولا وبالأردن ثانيا فقد وزع مغلفا لمطبوعة أنيقة يتضمن جزءا مثيرا جدا من صور الأرشيف العثماني القديمة التي تقول بوضوح كيف كانت المدن الأردنية في القرن الـ 19 أيام الحكم العثماني.بدت الرسالة ملغزة جدا فالسفير أراماز حضر لعمان منذ أشهر ونقل عنه الشكوى من غياب الحرارة في التعاون الدبلوماسي.

لكن بوضوح مساهمته بمجلد أنيق يحمل ختم رعاية رئاسة الجمهورية التركية كانت خطوة فعالة وتلفت النظر تستعرض بقدر من الذكاء المناسب البصمة العثمانية وبالتالي تركيا في عمق المدن والمجتمعات الأردنية من أيام السلطان العثماني الشهير عبد الحميد.

صور للقلاع وللمدن الأردنية وللجسور التي أقيمت لخدمة مشروع سكة الحديد العثمانية والتي ما زالت أصلا تعمل حتى اللحظة.

لم تنشر السلطات الأردنية على المواطنين مثل هذه الصور سابقا لكن تقليب صفحات الألبوم الدبلوماسي يوضح بأن المؤسسة التركية قررت لأغراض سياسية على الأرجح الكشف عن جزء من أرشيفها المصور ضمن مشروع أكاديمي أصلا بالبصمة الدبلوماسية لا تتعلق بالأردن حصرا وبمجلد حمل عنوان “نظرة لمنطقة الأردن إبان القرن التاسع عشر على ضوء مجموعة صور قصر يلدز الفتوغرافية”.

“الأتراك مثل الأردنيين شعب صبور”.. هذه العبارة قالها السفير التركي في الرسالة التي ترافق الألبوم الهدية في سياق يتحدث عن اعتقاده بأن التعاون اليومي بين الدولتين يمكن تحسينه بشكل أكبر.

الأهم والذي يعكس فتورا في العلاقة هو قول السفير في نفس الرسالة بـ”إمكانية الانتظار حتى تصبح الظروف السياسية والإقليمية العامة ملائمة أكثر لتفاعل أوثق”.

بالتأكيد هذا عتاب دبلوماسي مر لكن السفير يجامل ويتحدث عن ألبوم صور يوضح له بأن الأردن أحرز تقدما هائلا في جميع المجالات منذ التقطت تلك الصور مؤكدا بأنه يستطيع القول بثقة كاملة بأن نجاح الأردن كدولة ذات سيادة واستقرار واستقلال هو نجاح لتركيا أيضا.

بوضوح يشتغل على الألبوم طاقم من العلماء والخبراء الأتراك ويقدم له برسالة ودية وزير الخارجية مولود شاويش أوغلو وترعى صدوره رئاسة الجمهورية.

وفي الأثناء يؤكد السفير التركي بأن سفارته تعتزم استضافة فعالية للاحتفال بالذكرى المئوية للأردن متوقعا بأن المملكة ستلعب مرة أخرى دورا مهما في ضمان التوازن والاعتدال إقليميا وفي المساعدة بحل نزاعات طويلة الأمد في هذا الجزء من العالم.

تكتسب العلاقات بين البلدين قوة استراتيجية مصدرها التاريخ والقيم المشتركة ،أسهمت في الحفاظ على متانة العلاقات الثنائية بين الأردن وتركيا.

شهدت العلاقات التركية الأردنية تطوراً لافتاً في عهد حزب العدالة والتنمية ، اتسمت بالاحترام المتبادل، تخللها زيارات متبادلة بين المسؤولين في البلدين.

ففي ديسمبر/كانون الثاني عام 2009 ، قام الرئيس التركي السابق عبد الله غول بزيارة إلى الأردن ، وأجرى عاهل الأردن زيارة إلى تركيا في مارس/أذار عام 2013.

تناولت محادثات الزعيمين في الزيارتين السابقتين شؤون المنطقة الإقليمية والدولية إضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين .

عام 2014 ، ازدادت النشاطات ومساحات التعاون المشتركة بين البلدين ، حيث أشارت التقارير إلى أن مئات من الضباط الأردنيين تلقوا تدريبات عسكرية في تركيا .

وقام رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو عام 2016 بزيارة إلى العاصمة عمان ؛ لبحث آفاق التعاون في مختلف المجالات بين البلدين، وجرى خلالها توقيع حزمة من الاتفاقيات المشتركة التي تسهم في تعزيز التعاون المشترك.

يمر الأردن بظروف اقتصادية صعبة ، زادتها أزمات المنطقة تعقيداً ، لا سيما وأن المملكة جارة لأكثر الدول اضطراباً ، وما لذلك من انعكاسات على الوضع الاقتصادي.

ويسعى الأردنيون إلى تقوية العلاقات الاقتصادية مع العالم الإسلامي، وترى المملكة بأن تركيا بإمكانها المساهمة الفعالة في عملية النمو الاقتصادي من خلال اشراك شركاتها في عملية البناء والتطوير وكذلك مساهمات المستثمرين في دعم وتطوير البنى التحتية وزيادة التبادل التجاري بين البلدين.

ووفق أرقام رسمية ، بلغت قيمة الاستثمارات التركية التي تدفقت إلى المملكة الهاشمية خلال السنوات الماضية 283 مليون دولار أمريكي، تركزت في قطاعات الخدمات وتكنولوجيا المعلومات والصناعات الغذائية والبنية التحتية.

ويتطلع الأردن أن تكون العلاقة الاردنية الاقتصادية مع تركيا علاقة شراكة وليست علاقة تنافسية بسبب عدم استقرار المنطقة.

ولعبت اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، الموقعة عام 2009 ودخلت حيز التنفيذ في مارس/ آذار 2011، دوراً استراتيجياً في تعزيز العلاقات ، ودفع عجلة الاقتصاد للأمام لكليهما.

الأتراك من جانبهم يتطلعون إلى الشراكة مع الأردن ؛لتحقيق الاستقرار في المنطقة وكذلك فتح خطوط التجارة التي تمر عبر الأراضي والموانئ الأردنية باتجاه دول الخليج العربي، والأردن كذلك يتطلع الى فتح خطوط التجارة بين الأردن وبين دول البلقان ودول الاتحاد الاوربي عبر الموانئ والاراضي التركية .

وتسعى عمان وأنقرة إلى تفعيل خط النقل البحري “رورو” بين بين مدينتي العقبة الأردنية وإسكندرون التركية ، وهو ما جرى الإتفاق عليه بين البلدين في مارس/ آذار 2016.

وبعيدا عن الأرقام التي توضح حجم التبادل التجاري بن البلدين ، فإن القضايا الإقليمية تتصدر كل المباحثات التي تجمع مسؤولي البلدين ، ونظراً لمكانة تركيا في العالم الإسلامي والشرق أوسطي فإن الأردن يرى في الاستقرار السياسي لتركيا بمثابة الداعم للاستقرار الأمني والسياسي للمنطقة .

المحاولة الانقلابية الفاشلة التي حدثت في تركيا في شهر يوليو /تموز العام الماضي 2016، أثبتت مدى الترابط الذي يجمع شعبي البلدين ، فقد ثارت مشاعر الأردنيين إزاء تلك الحادثة.

الموقف الرسمي الأردني لم يختلف عن الشعبي ، فقد عبرت الحكومة عن قلقها مما وصفته الاضطرابات التي شهدتها تركيا ، مؤكدةً أن استقرار تركيا عامل مهم في استقرار وأمن المنطقة، ودورها الإيجابي في ترسيخ الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون بين دولها وشعوبها.

وبالعودة إلى أزمات المنطقة وخاصة السورية ، فإن تركيا والأردن هما البلدان المجاوران لسوريا والأكثر تأثراً بما يجري هناك ، فالأردن يستضيف نحو 1.3 مليون لاجئ سوري ، فيما يوجد في تركيا حوالي 3 ملايين لاجئ.

أما القضية الفلسطينية وتطوراتها الأخيرة والقرار المرتقب للرئيس الأمريكي بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، فإن عمان وأنقرة يعتبرانها خطوة غير محسوبة وعدائية لكافة المسلمين، وتحركت تركيا والأردن بسرعة لصد ومنع هذا القرار .

وهدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعقد قمة إسلامية واتخاذ خطوات لاحقة قد تصل لقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، في حال تنفيذ القرار الامريكي ، فيما دعا الأردن دعا إلى اجتماع لمجلس الجامعة العربية والدول الاسلامية ، ليظهر من ذلك وحدة القرارات المصيرية بين الأردن وتركيا .

المصدر: القدس العربي والأناضول


مقالات ذات صلة

رجل تركي يعتدي على زوجته السابقة بطريقة وحشية ويركلها أمام المارّة.. السلطات تتدخل (فيديو)

الرئيس أردوغان يهنئ المرأة بيومها العالمي

المطاعم السورية تعود لاستقبال روّادها في غازي عنتاب والوالي يحذر

تركيا.. “أنامل ناعمة” على الزناد بمواجهة الارهاب (شاهد)

برقية من أمير قطر لأردوغان

تحرك تركي لحماية ذوي الأصول التركية جنوب شرقي أوروبا